آخر الأخبار
الإعلانات
المجتمع المدني

المجتمع المدني

منظمة التجديد الطلابي نموذجا

                                                                                   rr
     

 

                                                                                                                     عبد العالي الذهبي
                                                                                                                             طالب الجغرافيا
                                                                                                                         المسؤول التكويني لفرع القنيطرة

 

 

إن أي قراءة أولية في وثائق منظمة التجديد الطلابي تحيلنا على أنها منظمة شبابية تعمل أساسا في الوسط الطلابي، تعمل على المساهمة في التجديد الشامل للعمل الطلابي الإسلامي بالجامعة المغربية، ونشر قيم طلب العلم والاجتهاد في تحصيله، وتمثين ارتباطه برسالة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتأكيد مرجعية الإسلام، ودعم جهود ترشيد الصحوة الطلابية الإسلامية المتنامية...، وتعمل المنظمة على تنزيل أهدافها عبر القيام بوظائف أساسية ناظمة، تتمثل في العمل الدعوي، والتكوين والبحث العلمي والتأطير الثقافي والتأهيل القيادي، والعمل النقابي والنضال المدني، والتنشئة السياسية.
وتأسيسا على ما سبق، فإن منظمة التجديد الطلابي تنظيم مدني يفترض فيه أن يعبر حقيقة عن المعنى المفترض للمجتمع المدني، ، وهذا المعنى يتلخص في كون المجتمع المدني عبارة عن منظمات تعمل في الفضاء الذي يفصل بين العائلة والدولة، كما أنها منظمات لا تعمل في السياسة إلا أن السياسة قد تتقاطع مع بعض من أنشطتها، إلا أنها لا تُكوِّن العنصر الأصيل من نشاطها كما هو حال الأحزاب السياسية، إضافة لذلك فإن استقلاليتها عن الدولة لا تعني البتة استقلاليتها عن السياق الاجتماعي والثقافي السائد، فهي نتاج له إلا أنها لا يفترض أن تبقى حبيسة له وأن لا تعمل على تغييره.
المجتمع المدني والواقع العربي.
لكن قبلا، هل هناك مجتمع مدني في واقعنا العربي؟ يبدوا أن محاولات المقاربة العربية لمفهوم المجتمع المدني، كما يتمثل في الحالة الأوربية لم تقترب كثيرا من الواقع العربي في كل جوانبها، إذ على الرغم من الحديث المتزايد عن مجتمع مدني عربي؛ إلا أننا نادرا ما نجد مجتمعا مدنيا في المنطقة العربية، قادرا على فرض إرادته أو رغباته أو حتى على التأثير في قرارات الدولة، كما هو الأمر في الدول الأوربية، أو كما هو عليه الحال في بعض الديموقراطيات الناشئة سواء في شرق آسيا وأوربا أو في أمريكا اللاتينية.
إن المجتمع المدني في البلاد الأوربية فرضته مجموعة من المتغيرات البنائية التي مرت بها المجتمعات الأوربية، هذه المتغيرات/ التطورات أطاحت بالتشكيلات والتنظيمات التقليدية وجاءت بأخرى نمت وترعرعت في حضن المجتمع الجديد، فهو أي المجتمع المدني جاء ليعبر عن مرحلة جديدة في التاريخ الأوربي، لم تعد فيه الدولة هي الطرف المهين على المجتمع ولا هي كما يقول عزمي بشارة بالطرف المنقطع عنه بل  لا يمكن  لأي طرف أن يطغى على الآخر فلا وجود لدولة من دون مجتمع ولا يستقيم إستقرار المجتمع من دون دولة، لأن المجتمع المدني بحاجة إلى مجتمع سياسي من خلاله تدار الدولة، كما أن الدولة بحاجة لمجتمع مدني من خلاله تحصل على جزء من شرعيتها. أما حال العلاقة بين الدولة والمجتمع في جل الأقطار العربية، فإنها تمثلت في كونها علاقة هيمنة من ناحية، ونفي لهذا المجتمع المدني من ناحية أخرى.
إن الطبيعة التسلطية للدولة العربية القائمة على احتكار السلطة في شخص أو في إطار القلة الحاكمة، من حزب أو أحزاب السلطة، أو جماعة أو طغمة عسكرية أو جماعة إثنية، أو غيرها؛ قد أدت إلى تقزيم الدور الذي من المفترض أن تقوم به جمعيات المجتمع المدني على تنوعها واختلاف مرجعياتها وبالتالي أهدافها، هذه الجمعيات التي من المفترض أن يعبر المجتمع الحديث من خلالها عن مصالحه وغاياته ويتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة طغيان المجتمع السياسي المتمثل بالدولة، ووجهت بجهود حثيثة لتقزيم أدوارها أو حتى كسر أجنحتها أحيانا، لأن خطاباتها وأهدافها ­في معضمها­ تتعارض إما كليا أو جزئيا مع الأساليب المتبعة من قبل الأنظمة العربية في إدارتها لشؤون دولها، والتي ظهر قصور أدائها الوظيفي واضحا جليا للعيان، هذا، ويمتد التضارب إلى التشكيك في شرعية هذه السلط القائمة، هذه الشرعية التي تؤسس على جهل الناس وبؤسهم وانقسامهم...، عوض أن تؤسس على أداء يقوي مركزالدولة خارجيا ويضمن لمواطنيها العيش الكريم داخليا.
المجتمع المدني والواقع المغربي:
المجتمع المدني بالمغرب لا يزال جنينيا في مفهومه وبنياته وأساليب عمله وبالتالي في أهدافه، وإذا سمحنا لأنفسنا تجاوزا، أن نطلق على ما هو قائم "ببلادنا" من منظمات غير حكومية، وربما من منظمات سياسية ونقابية ومهنية وثقافية ونسائية وخيرية إلخ، مجتمعا مدنيا فإنه ­المجتمع المدني طبعا­ بالنسبة لحالتنا في المغرب، وكما هو عليه الحال في سائر الأقطار العربية يخضع لرقابة وتدخل المخزن في كافة تفاصيله، ويتعرض لمحاولات تقزيم الدور وكبح الأجنحة، كما يتعرض لمحاولات التدجين والاحتواء؛ كل هذا مرده إلى أن المخزن يرى في المجتمع المدني منافسا له في تدبير الشأن العام، ومسهما في إعادة تشكيل وعي مجتمعي قد يقظ مضاجع هذه النخب القائمة على إدراة شؤون البلاد يوما ما، لكن وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة وجب التنبيه إلى أن المجتمع المدني في المغرب له هامش من الحرية، وقد يؤثر في مرات مختلفة على بعض قرارات الدولة، وقد يسهم في بلورة وعي جماهيري، خلافا على ما هو عليه الحال في أقطار عربية أخرى، مثل تونس وليبيا وأكثرية دول الخليج التي يضيق فيها الخناق على كل ما هو خارج عن الرضى التام للدولة.
منظمة التجديد الطلابي/ التجربة الفريدة.
عود على بدء، بالنسبة لمنظمة التجديد الطلابي، نجد أنها تتمتع بالشرعية ومتحررة إلى حد كبير من القيود المفروضة على التنظيمات المدنية بالمغرب، ولها قدرة على التأطير والتأثير وإيصال المنفعة، وذلك راجع لجملة من العوامل نجملها فيما يلي:
- تبنيها المرجعية الإسلامية،باعتبارها العنصر الأصيل والمشكل للهوية المغربية. 
­ الجامعة هي المحتضن الأول لعمل المنظمة، باعتبارها فضاء يتمتع بهامش كبير من الحرية، وفي منأى عن تدخل المخزن بأجهزته الاستخباراتية والقمعية إلى حد ما.
­ جاذبية الطرح وبساطته وعدم تعارضه مع قناعات الطلبة وعموم المجتمع المغربي.
­ خطابها موجه أساسا لفئة الطلبة الذين في معظمهم شباب، ويشكلون ثروة بشرية مستقبلية يمكن الارتكاز عليها مستقبلا لتحقيق النهوض الحضاري.
­ الخبرة المتراكمة في التنظيم والمستمدة من البدايات الأولى للعمل الإسلامي في الجامعة.
­ سعيها لتأهيل طالب رسالي معتز بدينه، مجتهد ومسؤول ومستوعب لدوره في الحياة.
­ سعيها للدفع بعجلة البحث العلمي وإرساء فضاء الحرية والحوار والقبول بالآخر.
­ قدرة خطابها على تجاوز الوسط الطلابي، والتجاب مع باقي مكونات المجتمع.
خلاصة القول إن منظمات المجتمع المدني، رغم كثرتها في المغرب ورغم تنوع نشاطاتها، وقدرتها على إيصال المنفعة الرعائية لأصحابها ولعدد لا بأس به من المواطنين إلا أنها بدت عاجزة عن إحداث فعل الإصلاح. هذا الفعل الذي يقتضي تشكيل وعي جماهيري متوافق مع المقومات الحضارية للأمة، وهذا ما تحاول منظمة التجديد الطلابي أن تجيب عنه وتعمل على إرسائه.
بواسطة المدير, الخميس, 06 مارس 2008 23:37 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
توثيق العمل الطلابي
توثيق العمل الطلابي
1 - من مرحلة 2002 إلى 2007:
لقد كان منطلق التفكير في هذا العمل العظيم، الإيمان بأن أي مستقبل كيفما كان لا بد أن يؤسس على الماضي والحاضر، إذ ليس هناك انطلاقة من فراغ، والعمل الطلابي الإسلامي الذي بدأت ملامحه التنظيمية تبرز في بداية التسعينات جاء محصلة لجهود أبناء الصحوة في الجامعة وخارجها من مربين ومعلمين وأساتذة.
مساهمتي في هذا التوثيق تبتدئ من موسم 2002، وتنتهي بموسم 2007.
-   التحقت بالقطاع الطلابي لحركة التوحيد والإصلاح وهي الحركة التي نتجت من الوحدة المباركة بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، وكان ملازما لهذه الوحدة على مستوى القطاع العام، الوحدة كذلك على مستوى القطاعين الطلابيين " الطلبة التجديديون " و " الفعاليات الطلابية " في سنة 1996.
-   قلت التحقت بالطلبة سنة 2002 ، لقد كانت الجامعة حينها وأتحدث هنا عن " جامعة ابن طفيل " تعرف سجالا ونقاشا فكريا بين جميع المكونات، ومعارك نقابية لا أقول ضخمة ولكن محترمة، وكان هناك مناضلين تربوا في أحضان الحركة الطلابية ورضعوا من ألبانها، وسط هذه الزحمة كان فصيل طلبة الوحدة والتواصل يحاول أن يجد له مكانا في الساحة بنضالاته النقابية الملتزمة، وأسابيعه الثقافية المفيدة من حيث برامجها ومحاورها، ولا أخفيكم فإن العمل النقابي كان من أولى أولويات المرحلة، إذ كانت تعرف الجامعة إجهازا على مجموعة من الحقوق المكتسبة " المنحة، النقل، طرد الطلبة..".
وهذه المشاكل كان تفرض على الفصائل الطلابية أن تكون حاضرة في كل هذه المعارك الطلابية.
-   في تلك الفترة كان الأخ محمد بن فاتح وهو من مواليد سيدي سليمان، المسؤول الطلابي لفصيل الوحدة والتواصل، وقد حاول هذا الأخ الذي تربينا على يديه أن يجمع حوله الإخوان والأخوات ليقول فصيل طلبة الوحدة والتواصل كلمته في الجامعة وخارجها في الحي الجامعي، وكان حول الأخ بعض الإخوة الذين يساندونه ويدعمونه تنظيميا في العمل، أذكر منهم " الأخ رشيد الخضر، أنور أمريش، نجيم الفنان، وآخرون.. والأخت نعيمة الشريطي المسؤولة عن الأخوات. وهنا لابد أن أؤكد على مسألة مهمة وهي أن العمل الجماعي المنظم لا بد أن يثمر وأن يأتي بنتائج شريطة أن تخلص النيات وتتوحد الأهداف والمقاصد.
-   كانت الأنشطة في هذه المرحلة تتلخص في المحطات النقابية من حين لآخر، بمعنى الغير المستمرة لفترة طويلة، الحلقيات والنقاشات الفكرية، الأسابيع الثقافية، محطة تسجيل الطالب الجامعي الجديد، وبعض المحطات الداخلية كالملتقيات التكوينية والمبيتات الإيمانية بالمقرات، ومحطة المنتدى، والملتقى الداخلي للفروع، وختام ذلك كله المخيم الصيفي، وأود أن أتحدث هنا عن المخيم الصيفي لسنة 2002 ، هذا المخيم الذي أعطانا شحنة كبيرة أنا والإخوة وللإشارة لم يشارك في هذا المخيم أي أخت،بل جاءت أختين عند الأخ المسؤول الطلابي لكنه استحسن وفضل عدم مشاركتهما، وهذا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على ضعف التواصل الحاصل بين المسؤولين والأخوات، لقد استضافنا مقر الحوار القديم الكائن قرب " محطة الحافلات الجديدة "، وكنا على برنامج هادف، أتذكر أنه أطرنا في هذا المخيم بعض الإخوة كالأخ بلال التليدي، والأخ محمد الكبيري، والأخ العيادي، كما تخلل المخيم بعض الورشات النقابية، وكذلك الخرجات إلى البحر التي كنا نصطحب فيها البعد التكويني أيضا.
-   نسيت أن ألفت انتباهكم إلى مسألة تنظيمية مهمة و هي أن العمل في الجامعة كان يتم عبر المؤسسات، بمعنى كانت هناك ثلاث مؤسسات ،مؤسسة الحي الجامعي ، ومؤسسة العلوم ومؤسسة الآداب ولكل من هذه المؤسسات مسؤول يرأسها ولجنة  تعمل معه، من داخل هذه اللجنة هناك مسؤولين عن ملفات(النقابي ، التكويني ، الدعوي ....) ، وكانت أعلى هيئة تنفيذية  في الموقع والتي تتابع العمل هي المجلس الجامعي الذي يضم المسؤول ونائبه ومسؤولة عن الأخوات ، والمسؤول المالي / متابعة ، المسؤول الدعوي ن التكويني النقابي.....
في الجزء الثاني سأتحدث عن المولود الجديد " منظمة التجديد الطلابي " وما صاحب ذلك من نقاش وسجال على مستوى الفرع بالقنيطرة.
?   بقلم : يونس عنبوري
بواسطة المدير, الخميس, 06 مارس 2008 23:30 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
غزة لن تباد

غزة لن تباد 

كانت هذه هي العبارة المدوية التي استهل بها الأستاذ خالد السفياني رئيس المؤتمر القومي العربي كلمته الحارة بمناسبة الوقفة التضامنية صباح أمس والتي دعت إليها حركة التوحيد والإصلاح بمشاركة حزب العدالة والتنمية تنديدا بالحصار المطبق على غزة الذي ابتدأ من سنتين وازداد وطأة منذ ثمانية شهور حتى أصبحت غزة كسجن كبير مما يمكن أن يشكل إبادة لهذا التكتل السكاني الذي يتجاوز المليون نسمة كما تحدث بذلك الأستاذ عبد الإله بن كيران رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية والذي دعى هو الآخر إلى نصرة القضية الفلسطينية والوقوف جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين في هذه المحنة التي يعيشونها في ظل الصمت المطبق من المجتمع الدولي بما فيها هيئة الأمم المتحدة إزاء هذا الحصار الغاشم للقطاع بل إن ما يزيد الطين بلة هو الخذلان العربي الرسمي للقضية إلا من بعض التصريحات من هنا وهناك.
وقد أشاد الأستاذ خالد السفياني بالإدانة المغربية الرسمية للحصار على قطاع غزة إلا أنه أكد على أن هذه الإدانة يجب أن يصاحبها عمل على أرض الواقع بقطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق السفارات والخروج للشارع للتنديد بهذه المجزرة والحرب الإبادية التي يمارسها الكيان الغاصب تحت حماية المظلة الأمريكية لإبادة شعب أعزل ومنعه من الحاجيات اليومية الضرورية التي تمكنه من الاستمرار في الحباة.

هذا وقد تم تغطية هذه الوقفة التي أقيمت أمام البرلمان المغربي في العاصمة الرباط والتي اختتمت بقراءة البيان الختامي بحضور بعض القنوات الفضائية وعلى رأسها قناة الجزيرة.

ee

يونس عنبوري
2008/03/02
بواسطة المدير, الخميس, 06 مارس 2008 23:28 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
الدورة التكوينية الجهوية الأولى بالقنيطرة

d

بواسطة المدير, الأثنين, 25 فبراير 2008 16:33 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
خلفيات كرامات العدل والإحسان

خلفيات كرامات العدل والإحسان

محمد مجيد

Majid-060@homail.com

                                                                          

                                                                          

 

e

عندما ننظر إلى المشروع الياسيني

لجماعة العدل والاحسان تترائى أمامنا مجموعة من الأسئلة من قبيل:
*ما الأداة التي توظفها هذه الجماعة للتعبير عن الأزمة وتمرير مشروعها الإصلاحي؟؛
*كيف تنظر هذه الجماعة لمسألة القيادة المؤهلة للإصلاح والقادرة على تجاوز الأزمة؟؛
*وما طبيعة هذا الإصلاح وأهدافه البعيدة المرام؟.
إن المتبصر المتأني في كرامات ومشاهدات أتباع العدل والإحسان توضح للمتتبع عدم تفريقها بين الرؤيا والكرامة لا على مستوى المفهوم أو المعنى؛ من هذه الزاوية فإننا لن نفرق في تحليلنا للقراءة الخلفية لمناماتهم ومشاهداتهم بين الرؤيا والمشاهدة أو الكرامة، وذلك بغية البحث عن الإجابة عن الأسئلة التي نسجناها.
1.الأداة:
تشكل كرامات الأولياء أداة من أدوات النقد والدعوة الى الإصلاح، الشيء الذي يدفعنا إلى التساؤل عن العوامل التي كانت وراء اتخاذ جماعة العدل والإحسان لهذه الوسيلة لتحقيق غايتها؛ ونعزو ذلك في نظرنا إلى:
إن الكرامة أو المشاهدة وسيلة للإلتواء والمناورة للتعبير عن الأزمة وطرح تصور بديل لتجاوزها؛
إنها أكثر الوسائل نزوعا إلى السلم، وبما أن الجماعة الياسينية ليست لها القدرة على مجابهة السلطة عن طريق العنف فإنها تجد فيها المنبر الذي توجه من خلاله أطروحتها؛
إن المنامات والكرامات بما لها من ارتباط وثيق بالدين يجعل السلطة في غنا من افتعال جبهة جديدة يصعب عليها الخروج منها، بالإضافة إلى الإحترام الذي يكنه لها اتباعها وعموم الناس.
هذا عن أداة الإفصاح عن الأزمة فكيف هي نظرتها للقيادة المؤهلة للإصلاح والحكم؟.
2.مسألة القيادة:
من خلال تتبع رؤى وكرامات الجماعة، يتضح أن القيادة التي ارتأتها تتمثل في شيخها دون غيره ،لتأثره بالنموذج الشيعي الخميني، فشروط تولي الخلافة عندهم تتبث في حقه فقط، وفي هذا الصدد يسرد أحد مريدي الجماعة تلك الشروط التي لم ترد في كتب الأحكام السلطانية، وهي: أن يكون عالما، مربيا، من أهل البيت، مجتهد مبعوث، حافظ لكتاب الله، ضابط للغة العربية، له جماعة، مبشر بالخلافة، وله اليقين فيها.
هذه الشروط السالفة يزعم قائلها أن شيخه حازها، إلا أننا وبإمعاننا في التاريخ الإسلامي لم نجد ولم يثبت أن أحدا من خلفاء الأمة –الأمويين/العباسيين/المرابطين..- حاز على هذه الخصال العشر.
من هنا نستشف أن المشروع الياسيني يرفع سقف المنافسة عن شرف الترشح لمنصب الخلافة، ليستحود عليه لنفسه دون غيره، وليشيد بذلك بداية حكم عاض طالما ألصقه بالسلطة الحاكمة في زمانه وطيلة العصور التي تلت حكم الخلفاء الراشدين.
3.طبيعة الإصلاح وأهدافه:
إن طبيعة المشروع الإصلاحي كما تضمنته مواقف الجماعة هي محاولة الخروج من الأزمة بالكشف عن مظاهرها وتخطيها ببعث جديد، إنه محاولة الخروج من عالم تسود فيه الملكية المطلقة أو الحكم العاض ،في نظرهم، إلى عالم الخفة الراشدة.
ودليلنا ما روجوه من أخبار حول ما كانوا يرتقبونه وسموه "واقعة 2006"، والذي استنبطوه من كراماتهم ومشاهداتهم والتي رأى بعضهم فيها الرسول (ص) يوزع التمر على مريدات الجماعة وهم في الحافلات والأنبياء يحرسونهم.
ولاشك أن قراءة رموز تلك المشاهدات يكشف النقاب عن مشروع هذه الجماعة وهدفها الإصلاحي، فرمز التمر يحمل دلالة واضحة على المال المدخر ومنه المجد القادم، أما دلالة الأنبياء فتدل على البشرة والعزة والكرامة التي ستحيطهم عما قريب.
4.قراءة في البعث الجديد:
قراءة متفحصة ومتتبعة للبعث الجديد توضح أن القراءة الخلفية وراءها ولا نستبعد الولايات المتحدة الأمريكية كما هي عادتها دائما، ويمكن أن نستقي ذلك من مجموعة من المعطيات أهمها:
إن الجماعات ذات النهج المتشدد أو التي تعرف الغلو بالمفهوم القرآني يسهل اختراقها والوصول إلى مركز القرار بها، ولنمثل لذلك: قد يأتي شخص ما من المخابرات يخدم المصالح الأمريكية فيدعي أنه رأى رؤيا في المنام أو مشاهدة فيرويها للشيخ "ياسين"، فهل سيردها عليه؟، بالطبع لا، لأن الشيخ يؤمن بتلك المرويات حتى وصل به الحال إلى القول أن أمه تكلم الأحياء في قبرها.
زيارة "نادية ياسين" للولايات المتحدة ولقاءها بأحد رجالات الكنكرس، ولنتساءل عن خلفية هذا اللقاء والسماح لها بدخول الأراضي الأمريكية، ألا يكون تصريح "نادية" حول الملكية يصب في هذا الطرح.

نافلة القول نقول ،لأصحاب الجماعة الذين انكمشوا بعدما دحضت تنبآت مشاهداتهم، إن الله وضع في الأرض سننا لاتحابي أحدا، وأن الحقيقة الكونية تستلزم أسبابا ومسببات لتتحقق على أرض الواقع، أما الإرتهان والإنزواء وراء الرؤى والكرامات، فما هو إلا وسيلة للمناورة للبقاء في صف المعارضة أمام عدم القدرة على المجابهة المباشرة.

 

محمد مجيد

قصر تزكاغين-تنجداد
 

 

 

بواسطة المدير, الجمعة, 15 فبراير 2008 18:30 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
عيد مبارك سعيد

f

 

بواسطة المدير, الأربعاء, 19 ديسمبر 2007 19:37 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
بيـــــــــــــــان
بيان
بواسطة المدير, الأثنين, 10 ديسمبر 2007 23:02 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
الحركة الطلابية المغربية وقضية التغيير

بقلم: عزالدين العزماني*

إذا كان استعادة النقاش حول واقع الحركة الطلابية المغربية مطلوبا في ظل المرحلة الراهنة، فإن ذلك يدعونا إلى استحضار التحولات الكبرى التي يعرفها النسق الجامعي ككل، وهو ما قد يعفينا من الخوض في التساؤلات النمطية التي تحاول بناء مفهوم الحركة الطلابية في السياق المغربي من خلال جهود "البحث الزائف" عن هويتها المفقودة، تلك التساؤلات التي كرست "منطق الأزمة" في التداول الطلابي حول الحركة الطلابية بدل أن تؤسس ل"الوعي بالأزمة" كمنطلق في التحول وخلق الانعطافات الكبرى، غير أن هذا لا يعفينا من جهود الرصد التاريخي ل"ميكانيزمات الخلل" الداعمة للقراءة التي نقدمها، والتي قد تسعفنا في الكشف عن الأدوار الطبيعية للحركة الطلابية المغربية في قيادة التغيير المطلوب ببلادنا دونما السقوط في دينامية إعادة إنتاج نفس "ميكانيزمات الخلل" التاريخية.

الحركة الطلابية بين الثورة والإصلاح

إذا كانت هوية الشيء هي المحددة لماهيته، فإن هوية الحركة الطلابية المغربية تحيل على تلك الدينامية النضالية للطلاب المغاربة المتجذرة في قلب الحركة الوطنية المغربية، إن أصالة هذا المفهوم ستتعرض ل"مصادرة بئيسة" في جو الصراع الذي حكم العلاقة بين القصر وتيارات "اليسار" ببلادنا، حيث سيبدأ البحث عن هوية الحركة الطلابية خارج الفضاء الوطني المحدد لوجودها ذاته، وهو ما دفع قيادات "الحركة الماركسية المغربية" التي راهنت على "الطلبة" في قيادة النضال من أجل إنجاز"الثورة" على النظام السياسي إلى بذل جهود نظرية كبيرة في التأصيل ل "العنف الثوري" كمرجعية نضالية، بل دفعها إلى تبني مواقف معادية لعمق المرجعية الوطنية للنضال الطلابي في الجامعة(الموقف المعادي للوحدة الترابية مثلا).

إن هذه المحددات التي سميناها منذ البداية "ميكانيزمات الخلل" في النضال الطلابي هي التي ساهمت في "تأجيل" انخراط الطلبة المغاربة في المعركة الكبرى للتغيير التي تستهدف الإنسان وتربطه بهوية الأمة والمجتمع.

وإذا كان الجيل الحالي من الطلبة المغاربة الذي لم يطلع على هذه الحقائق التاريخية غير مكترث بهذه الأزمة التاريخية للحركة الطلابية، فإن الملاحظة السوسيولوجية للحركية النضالية ـ إن صح هذا الوصف ـ لليسار بالجامعة تنبئ عن انحسار كبير، وتعطي صورة معيشة عن نتيجة ذلك التفكير الذي كان يحكم الوعي الطلابي، والذي تتمظهر إحدى تجلياته في "التحركات" ذات الطبيعة الفوضوية، لما يسمى "الطلبة القاعديون"، والتي تبرز في عمومها عمق "الإعاقة المستدامة" لهذا المكون الفاقد لأي منظار مرجعي متعالي عن منطق الساحة/الأرض، الشيء الذي يؤدي إلى تقليص دائرة الممكن النضالي في تحركاته، وبالتالي الاستمرار في نفس "العزلة الكيانية" وتبني مواقف راديكالية في التعاطي مع قضايا الجامعة. (العنف ضد الفصائل الأخرى خاصة الإسلامية، القيام بعمليات تخريب، المقاطعة المتواصلة للدروس..).

لقد كان التطور الطبيعي لتيارات الصحوة الإسلامية بالجامعة المغربية مع بداية الثمانينات(1) إيذانا بفك هذه العزلة الشعورية عن الطلبة المغاربة وتجاوز هذا المنطق في العمل النضالي، وإعادة الاعتبار للطالب/الإنسان ولارتباط الطلاب المغاربة بهويتهم الإسلامية والوطنية، حيث ستتنامى حركية الإسلاميين بالجامعة المغربية بشكل ملفت مع بداية التسعينات لتقدم فعلا نقابيا مغايرا للتجربة اليسارية، وذلك وفق منظورين متمايزين، منظور العدل والإحسان(1992) ومنظور الطلبة التجديديون(1993) أو منظمة التجديد الطلابي فيما بعد(2002).

العدل والإحسان: تماهي الفصيل والجماعة يفقد العمل الطلابي بريقه

لقد آمن منظور طلبة العدل والإحساس ب"منطق الحشد والتعبئة" في التأثير على سيكولوجية الجماهير الطلابية، فأسس لمفاهيم "المظلومية السياسية" وفي نفس الوقت "الاستعلائية الكمية" المؤسسة للشرعية النضالية، ولأبعاد التعاطي مع الفصائل الأخرى، وهو ما دفع بهذا المكون الطلابي إلى استعادة نفس المنطق الثوري للحركة الماركسية اللينينية، المنسجم مع خط "القومة" في مواقفه السياسية المعلنة(الموقف من الملكية مثلا).

إن هذا التماهي الكلي إلى حدود التطابق بين الفصيل والجماعة سيؤدي فيما بعد إلى تبني قراءة خاصة لأزمة الحركة الطلابية تحصرها في البعد الهيكلي ـ التنظيمي، الأمر الذي دفع إلى القيام بخطوة انفرادية في هيكلة "أوطم" وخندقتها في السياسة المرحلية للجماعة، بما لا يستوعب الإمكانات الذاتية للحركة الطلابية، وهو ما سيؤدي إلى بروز "ميكانيزمات الخلل" من جديد:

ـ عدم الوضوح السياسي: إذ صار الطلبة "العدليون" يتحركون في الجامعة تارة باسم "طلبة العدل والإحسان" وتارة أخرى باسم هياكل "أوطم"، الأمر الذي تسبب في كثير من الأحيان في مصادرة الديموقراطية وتغييب قواعد النزاهة في الانتخابات الطلابية.

ـ إخضاع الطلبة في الجامعة لخطاطة الشيخ والمريد: إذ صار طلبة العدل والإحسان يتحركون بمنطق الجماعة وقرارات الشيخ في المعارك النضالية؟!، بما يفترض أن جميع الطلبة المغاربة يؤمنون بالتصور السياسي لجماعة العدل والإحسان، أي يتفقون مع "منطق القومة" القائم على تفكير سياسي خرافي؟!، وجميعهم أيضا ينتظر قيام خلافة العدل والإحسان سنة 2006، وبالتالي فالطلبة المغاربة بهذا المنظور ملزمون بإنجاح إضراب وطني أو الاستجابة لموعد نضالي محدد؟!.

ـ منطق الإقصاء والمصادرة: ذلك أن "منطق الاستعلاء" الذي يحكم فصيل العدل والإحسان، جعله يتحدث باسم "طلبة المغرب" ككل، وهو ما يقوم "طلبة الجماعة" بتصريفه خارجيا خاصة في الدول العربية التي لا تدرك حقيقة السياق الذي تأتي فيه مثل هذه المبادرات.

ـ تبني مواقف سياسية معيقة للحركية النضالية في الجامعة المغربية: وهنا يمكن أن نستحضر الإضراب الوطني الفاشل الذي نظم في شهر أكتوبر الماضي، والذي جاء في سياق التنفيس على الانحباس التنظيمي الداخلي لجماعة العدل والإحسان، وأيضا البحث عن دينامية ثالثة في مسار "المظلومية السياسية" الأولى ارتبطت بالحصار الذي كان مفروضا على عبد السلام ياسين، والثانية ارتبطت بملف المعتقلين، وهذه الأخيرة يراد لها أن ترتبط بقمع السلطة ل"الطرف القوي" في الجامعة!؟، دون إدراك أن الانجرار وراء استعراض العضلات في معارك خاسرة يجر الويلات على الجامعة، ويساهم في استدامة المنطق الأمني في تدبير ملفاتها، وهو ما يتحمل عواقبه أجيال الطلبة المتعاقبين على الجامعة المغربية، إن وعي القيادة الطلابية للجماعة بهذه النتيجة هو الذي جعلها تعلن من خلال البيان الداعي للإضراب الوطني ليوم الخميس الإجلاء شبه الكلي لجهاز الأواكس من الجامعة كمكتسب نضالي لطلبة العدل والإحسان، ونحن نتساءل متى تم هذا الإجلاء؟! وكيف تم؟!

إن منظور العدل والإحسان هو سباحة ضد التيار تؤدي إلى استدامة "ميكانيزمات الخلل" في قلب الحركة الطلابية بما يخدم منطق السلطة في العزل الشامل للحركة الطلابية عن المجتمع والدولة وفي استهداف الفاعل الإسلامي بالجامعة وبالتالي إعاقة أي دور له في التغيير.

السلطة ومنطق "العزل الشامل" للحركة الطلابية

إذا كانت الأزمة الموصوفة مرتبطة بتصورات الفاعلين الطلابيين أنفسهم داخل الحركة الطلابية، وتمثلاتهم للأدوار المنوطة بهم، بين فريق يعيش على أنقاض "شرعية مفقودة"، وآخر يعتبر الحركة الطلابية مجالا حيويا لاستعراض العضلات التعبوية، فإنه لا مراء أن الحركة الطلابية ـ إن صح هذا الوصف اليوم ـ تعيش منعطفا خطيرا يستهدف "عزلها الشامل" عن كيان المجتمع والدولة بما يجمد دورها في قيادة التغيير المطلوب.

و لعل هدف "العزل الشامل" هذا، يبدو واضحا من خلال السياسات التعليمية المعتمدة اليوم في المستويات المتعلقة بالبحث العلمي، الإصلاح البيداغوجي، التأطير التربوي، مسألة اللغة العربية، الخدمات الاجتماعية للطلبة، الحريات العامة بالجامعة…فبالإضافة للاختلالات الكبيرة المسجلة في تدبير منظومة التربية والتكوين على هذه المستويات، فإن طريقة توزيع الموارد المادية على المؤسسات الجامعية والقيام بخلق "كانطونات جامعية" معزولة عن المجال الحضري ومقولبة أمنيا، كل ذلك يسهم في تضييق الخناق على الطلبة، وتجميد الفضاء التواصلي داخل الجامعة، وفي تحلل الشباب الجامعي من أدواره الطبيعية(3).

إن جملة هذه الإشكالات التي تقود إلى إفقاد شرعية الوجود للحركة الطلابية كحركة اجتماعية قائدة للمجتمع وحاملة لمتطلبات الوعي بأهمية الديموقراطية والعدالة، تتماشى مع نفس المنطق الذي يحكم السلطة في مجال السياسات التي تهتم بشريحة الشباب وخاصة الشباب الجامعي، حيث أنه لما كانت إنتاجية الجامعة تقاس بحجم النخب الواعية التي تقود التغيير من داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار العام، فالملاحظ ـ اليوم أكثر من أي وقت مضى ـ أن التوجه العام للسلطة يستهدف مجال تحرك الطلبة والتحكم في مساقات العملية التعليمية وتوجيهها في أفق ما يسمى في الخطاب الرسمي "سوق الشغل" بدل التوظيف(السياق الطبيعي) أو الاحتجاج أمام قبة البرلمان(السياق غير الطبيعي، والذي وصل في أقصى تجلياته إلى رغبة الإطار الجامعي في إلغاء وجوده البيولوجي) ، كما أن فشل السياسة الاجتماعية للسلطة وخاصة في مجال التشغيل في استيعاب شريحة الشباب عموما والشباب الجامعي على وجه الخصوص هو الذي دفع إلى تبني دينامية تكيفية جديدة قائمة على "إيديولوجيا التنمية" كأفق استيعابي آخر للشباب داخل السيرورة المجتمعية، وهي الإيديولوجيا التي تلتقي مع اليسار الحزبي العاجز عن القيام بأي مبادرة أصيلة لفائدة الشباب الجامعي، ومن ثم تبنيه لاستراتيجية ضبط "حركة الأجيال" لمنع حركة التداول بين هذه الأجيال والتي تنبئ بقوة جيل الطلبة الإسلاميين ونفوذهم وقدرتهم على قيادة حركة التغيير الشامل المطلوب.

منظمة التجديد الطلابي وقضية التغيير

لقد حاول طلبة منظمة التجديد الطلابي كامتداد تاريخي لمنظور فصيل الطلبة التجديديين منذ 1993 وفصيل طلبة الوحدة والتواصل(القطاع الطلابي لحركة التوحيد والإصلاح) منذ 1996، أن يؤسسوا منذ البداية للتمايز الإيديولوجي والسياسي مع طلبة العدل والإحسان في إطار ما يسمى في أدبياتهم "فك الارتهان" ومحاولة التعبير عن مشروع أصيل ومتميز داخل الجامعة المغربية، وفي نفس الوقت استيعاب خلفيات الاستهداف المتعاظم للمشروع الإسلامي بالجامعة.

ويمكن اعتبار إصدار كتاب"معالم التصور النقابي لفصيل الوحدة والتواصل"(1998) محطة فاصلة في مسيرة بناء هذا المشروع، في هذه الوثيقة سيرفع فصيل الوحدة والتواصل شعار"الجامعة أولا". ولذلك ومن منطلق هذا الشعار فإن الخط الفكري والسياسي الذي سيعبر عنه هذا الفصيل الطلابي لن يندرج في دينامية "الثورة" أو "القومة" لأنها في منظورهم هي السبب في استمرار "ميكانيزمات الخلل"، ولكنه سيتبنى خيار "التغيير الإصلاحي"، أي الإصلاح من الجذور البعيد عن منطق "العنف الدموي" و"الفوضوية" والمتبني لمقومات "التجديد" و"الحوار" في العمل الطلابي.

إنه التغيير الذي يستهدف قيادة عملية "إعادة البناء الاجتماعي "من الأساس" من أجل انطلاقة دورة حضارية إسلامية جديدة" بتعبير الأستاذ راشد الغنوشي، وهذا الأساس هو الإنسان في أبعاده العقائدية والفكرية والقيمية.

وإذا كان هذا التصور شاملا من حيث أهدافه وأبعاده المبدئية، فإنه لا شك يحمل طلبة الوحدة والتواصل مسؤوليات كبيرة على مستوى التجسيد العملي، ولذلك ووعيا منهم بجسامة المسؤولية قاموا بخلق "طفرة" نوعية في العمل الطلابي بالجامعة المغربية، وقيادة أول تجربة طلابية من نوعها عبر التأسيس القانوني لإطار طلابي مدني يحمل اسم "منظمة التجديد الطلابي"(2002)، هذا التأسيس إذ يكثف أبعاد مشروع الطلبة "التجديديون" وطلبة "الوحدة والتواصل" على امتداد حوالي عقدين من العطاء والتميز،وإذ يسعى في إحدى غاياته لتجاوز أزمة الحركة الطلابية والمشاركة الإيجابية في التدافع الحضاري المحتدم في المجتمع المغربي فإنه يؤسس ل"تحولات كبرى" وصعبة في العمل الطلابي:

ـ التحول من الحالة الهلامية للعمل الطلابي إلى الحالة القانونية التي تتيح إمكانات الاحتجاج المدني والمطالبة المؤسساتية الضاغطة (تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان حول موضوع"التهديد الصهيوني لاقتحام المسجد الأقصى وأخرى أمام السفارة الفلسطينية، قيادة مبادرات تنسيقية مع الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني والهيأة الوطنية من أجل صيانة الوحدة الترابية وأيضا مع المركز المغربي لحقوق الإنسان، توجيه مراسلات إلى وزارة التعليم العالي والوزارات المعنية بخصوص قضايا تهم الشأن الجامعي والطلابي،التبني الحقوقي والسياسي لقضية المعتقلين السياسيين عبد الصمد بنعباد وجمال التاقي حيث تم إصدار بيانات تتابع الموضوع وتنظيم وقفة احتجاجية ضد إدارة السجن "بولمهارز" بمراكش احتجاجا على المعاملة السيئة للمناضل بنعباد...).

ـ التحول من العمل الطلابي ذي الطبيعة النقابية إلى العمل الطلابي ذي المشروع المتعدد الأبعاد الثقافية والتربوية والعلمية والنضالية والسياسية(تأطير مبادرات دعوية تهتم بقضايا القيم بالجامعة، تنظيم الملتقى الوطني للعلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، تنظيم ملتقى علمي تقييمي لمسار تنزيل الإصلاح البيداغوجي بمشاركة كافة الأطراف المعنية..).

ـ التحول من العمل الطلابي الذي يخاطب "الطلبة" إلى العمل الطلابي الذي يهتم ب"الشباب"(تنظيم ندوة حقوقية وطنية خارج أسوار الجامعة حول قضية مصير خريجي الجامعات في ظل السياسات الراهنة، تنظيم مبادرات تنسيقية مع الهيآت الشبابية والمشاركة في الملتقيات الوطنية التي تهتم بالشأن الشبابي..) .

ـ التحول في منطق العمل من مستوى إعلان المبادئ إلى مستوى ترسيخ إجراءات عملية تتميز بالوضوح في الموقف السياسي والمسؤولية القانونية والتميز في المبادرة( منطق المبادرات الطلابية الذي أبدعته منظمة التجديد الطلابي في إطار هذا التحول، فأصدرت مبادرة طلابية ضد التطبيع والعدوان، ومبادرة لدعم الطالب السجين، مبادرة المحمدية للاحتجاج على استهداف الوحدة الوطنية.."(4).

ومن خلال المتابعة الفاحصة لأدبيات المنظمة المعلن عنها والوثائق الصادرة عنها، يتبدى أن هذه التحولات المقصود منها في الجوهر هو "المساهمة في التجديد الشامل للعمل الطلابي الإسلامي بالجامعة المغربية، وتمتين ارتباطه برسالة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ودعم جهود ترشيد الصحوة الطلابية الإسلامية المتنامية، وتأكيد قيم الحوار والاختلاف والوسطية..." من جهة أولى، ومن جهة ثانية" استعادة فاعلية الحركة الطلابية المغربية في معركة الإصلاح الوطني والتغيير الاجتماعي والانتقال الديموقراطي"، تلك المقاصد التي ستعمل المنظمة على خوض غمارها في المستويات/الوظائف التالية:
ـ التجديد الفكري وترشيد التدين في الوسط الطلابي
ـ التأطير الثقافي وبث ثقافة المقاومة في الجامعة
ـ النضال المدني لصالح قضايا الطلاب والجامعة:
ـ التنشئة السياسية والتأهيل على قضايا الشأن العام

إن هذه الأبعاد والوظائف في مشروع منظمة التجديد الطلابي تندرج في قلب مشروع تغييري إصلاحي كبير، يستهدف شحذ الفاعلية الاجتماعية وتهيئة الطالب/الإنسان المتحفز للبناء، والحامل للقيم القرآنية، والقادر على تحويلها إلى نظم فاعلة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية، ولذلك فهو مشروع استراتيجي ينظر للمستقبل بعين الأمل والتفاؤل وفي نفس الوقت يتفاعل مع قضايا الطلاب وطموحاتهم في الكرامة والعدالة والديموقراطية.

الخلاصة

الخلاصة هي أن المسار التاريخي للحركة الطلابية المغربية انتهى اليوم إلى تمايز ثلاث خطوط أساسية في التغيير، الأولى يتبنى منطق "الثورة" ويتغذى بجرعات خطابية من التاريخ ويمثله "ما تبقى من اليسار في الجامعة"، والثاني يتبنى منطق "القومة" من داخل هياكل "أوطم" المصادرة بدعوى "المظلومية السياسية" و"المشروعية الكمية" ويمثله طلبة العدل والإحسان، والثالث يتبنى منطق "التغيير الإصلاحي" المرتكز على مقومات التجديد والحوار والساعي إلى عدم السقوط في مطب "النزعة الفوضوية" المدمرة للحركة الطلابية والمعيقة للتغيير الحضاري المطلوب.


الهوامش:
* باحث في العلوم السياسية، جامعة القاضي عياض، مراكش Azmani_salim@hotmail.com

(1) ـ يبدو أن "الطلبة اليساريون" لم يستسيغوا هذا التطور، لذلك يسمي أحدهم الطلبة الإسلاميون بالجامعة "القادمون الجدد" الذين يخضعون الجامعة ل"قانون استبدال الإسم"، ولعل هذا المنطق الذي ينطلق من منظور تقدمي؟! لا يستوعب قوانين التغير التي تخضع لها حركة التاريخ بالمنطق نفسه أي منطق المادية التاريخية، الذي يؤكد على مقولة نفي النفي التي تعني في التصور الإسلامي "التجديد"، فالأمر إذن يتجاوز حدود "استبدال الإسم" كما يتصوره هذا الطرح إلى "إعادة بناء المفاهيم والمقولات" وفق رؤية فكرية تجديدية متجذرة في قلب الرؤية الإسلامية لحركة التاريخ، أنظر للإطلاع على مثل هذه المقولات:
سعيد عبو، من هم الطلبة اليساريون؟(من هم القاعديون؟)، منشورات الحرية التي يشرف عليها محمد الهلالي(اليساري) وليس محمد الهلالي (المسؤول الوطني لفصيل الوحدة والتواصل سابقا، والرئيس بالنيابة لمنظمة التجديد الطلابي حاليا)، 1998.

(2) ـ أنظرما ذكره محمد بنمسعود بعد أن عين أخيرا على رأس القطاع الطلابي للجماعة وهو ما يؤهله ليكون على رأس "لجنة التنسيق الوطنية" في مقالة له منشورة بموقع جماعة العدل والإحسان، حيث يصادر كل الجهود النضالية للفاعلين الطلابيين بالجامعة المغربية، معتبرا أنها نضالات العدل والإحسان؟!، بل أخطر من هذا قام طلبة العدل والإحسان بتأسيس موقع إلكتروني باسم "أوطم" يعبر كما جاء في المدخل عن المواقف الرسمية لطلبة المغرب؟!.

(3) ـ يشتغل الباحث على دراسة هامة حول "الوعي السياسي عند الشباب الجامعي بالمغرب خلال المرحلة الراهنة"، ويمكن أن أسجل خلاصتها الأولية في التأكيد على أن الشباب الجامعي إذا كان منسحبا من المشاركة في الحركات السياسية والنقابية، فإن ذلك لا يعني انسحابه من المجال السياسي الوطني ومما أسميناه "التموقف الصامت" في قضايا المغرب الكبرى، وذلك من منطلق فرضية تؤكد أن الطلبة المغاربة "يتفقون" في وصف الحالة السياسية للمغرب، وهو ما يعني حضور قناعة ومبدأ سياسي يعيد صياغة مفهوم السياسة في اتجاه يوتوبيا جديدة.

(4) ـ لمزيد من المتابعة لمواقف هذا الإطار الطلابي أنظر موقعه على الأنترنيت:www.orema.org

بواسطة المدير, الأحد, 09 ديسمبر 2007 21:28 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
اعتداء شنيع بسيف على طالب بجامعة فاس
تعرض زوال الاثنين 19 نونبر 2007  بكلية الآداب ظهر المهراز بفاس لاعتداء شنيع من لدن 4 أشخاص وسط الساحة الجامعية، وهو في طريقه للمطعم الجامعي لتناول وجبة الغذاء، وذكر شاهد عيان أن هذه العصابة ترصدوا له وطاردوه حتى تمكنوه منه ليوجهوا له ضربة بسيف على مقربة من فمه تسببت له في جرح غائر، وقد نقل الطالب، الذي يدرس في السنة الثالثة فلسفة عامة، إلى مستشفى الغساني وهو ينزف دماً.


وقد صرح مسؤول فرع منظمة التجديد الطلابي بفاس لـ ''التجديد'' إن الطالب عضو في المنظمة، وأن الذين اعتدوا عليه طلبة ينتمون لليسار المتطرف (البرنامج المرحلي للنهج القاعدي)، معتبرا الاعتداء ''سلوكا جبانا من لدن عناصر تدعي الدفاع عن الطلبة''، وأضاف أنه منذ بداية السنة اعتدى هؤلاء على 4 طلبة آخرين ينتمون لفصيل العدل والإحسان وطلبة مستقلين.

20/11/2007

بواسطة المدير, الأحد, 09 ديسمبر 2007 21:09 التعليقات(0), التفاصيل
الإعلانات
دورة الحرية
jjj
بواسطة المدير, الأحد, 02 ديسمبر 2007 20:33 التعليقات(0), التفاصيل
 
التقويم
الأحد الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت




1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
 
 
 

MKPortal M1.1 Rc1 تعريب وتطوير شبكة ابن الخليج
تم تحميل الصفحة فى 4.72667 ثانية باستخدام 16 استعلام